أحمد عبد الباقي

424

سامرا

والغناء على رأي ابن خرداذبة يرقق الذهن ، ويلين العريكة ، ويبهج النفس ويسرها ، ويشجع القلب ، ويسخي البخيل . وفضل الغناء على المنطق كفضل النطق على الخرس ، والبرء على السقم . وان المرأة العربية كانت لا تنوم وليدها وهو يبكي خوف ان يسري الهم في جسده ويدب في عروقه . ولذا فهي تنازعه وتضاحكه حتى ينام وهو فرح مسرور . فينمو جسده ويصفو لونه ودمه ، ويشفى عقله . والطفل يرتاح إلى الغناء وعند سماعه يستبدل ببكائه ضحكا . سر المعتمد على اللّه وشكر ابن خرداذبة على وصفه واطنابه . ثم سأله عن صفة المغني الحاذق وعن أنواع الطرب . فقال ان المغني الحاذق هو من تمكن من أنفاسه ولطف في اختلاسه وتفرع في أجناسه . أما أنواع الطرب فهي ثلاثة : طرب محرك مستخف الأريحية ينعش النفس ، وطرب شجن وحزن لا سيما إذا كان في وصف أيام الشباب والشوق إلى الأوطان ، وطرب يكون في صفاء النفس ولطافة الحس ولا سيما عند جودة التأليف واحكام الصنعة . وان الاستمتاع بأنواع الطرب يتطلب رفاهة الحس ورقة الشعور . إذ من غلظ حسه وتبلد شعوره ، كره سماع الغناء وتشاغل عنه بل عابه وذمه . ثم انتقل ابن خرداذبة إلى شرح علاقة الايقاع بالغناء ومنزلته منه ، وأجناسه الأربعة ، وطرائقه الثمانية . وقد فرح المعتمد على اللّه في هذا المجلس وخلع على ابن خرداذبة وعلى من حضر من الندماء ، وكان مجلس لهو وسرور . وفي مجلس آخر من مجالس المعتمد على اللّه طلب الخليفة من بعض الحاضرين من الندماء ان يصفوا له الرقص وأنواعه ، وما هي الصفة المحمودة من الراقص وما يجب أن تكون عليه شمائله . فاجابه أحد الندماء بان الأقاليم والبلدان تختلف في رقصها ، وان